أتذكر رسائل ذلك اليوم، 17 أغسطس: قفزت عمليات التصفية فجأة لتتجاوز تسعة مليارات دولار. هبط سعر البيتكوين تحت 55 ألف دولار، وساد صمت متوترة في السوق. البعض حاول الشراء، والبعض الآخر أراد الخروج فحسب. كان الأمر يشبه مشاهدة سد ينهار — сначала شقوق صغيرة، ثم تدفق هائل.
ماذا حدث بالضبط؟
معظم تلك التصفيات ضمت عقود البيتكوين الآجلة، أي رهانات على السعر في المستقبل. many المتداولين راهنوا بمال مقترض — حالة كلاسيكية من "المضاربة المفرطة" (Too much leverage). عندما انقلب السوق ضدهم، اضطرت البورصات لبيعPositions قسراً لحماية نفسها، مما دفع السعر إلى الانخفاض أكثر.
ما لفت الانتباه هو أن البيتكوين لم يكن العملة الوحيدة المتضررة. الإيثيريوم، سولانا، XRP — تقريبا جميع العملات الكبيرة اهتزت. هذا يبرز كيف أصبح السوق مترابطاً بشكل وثيق. تصفية كبيرة واحدة يمكن أن ترسل موجات تصيب النظام البيئي بأكمله.
لماذا الآن؟ وماذا ينتظرنا بعد ذلك؟
السؤال الكبير بالطبع: هل انتهى الأمر؟ أم أن لدينا المزيد من المتاعب قادمة؟
البيانات الحالية تقدم صورة مختلطة. من جهة، تراجع حجم تداول البيتكوين منذ منتصف أغسطس — إشارة إلى أن العديد من المستثمرين يترقبونまず. من جهة أخرى، يبدو أن الكثيرين يحتفظون بمخازنهم، كما تظهر مؤشرات On-Chain المستقرة. الناس لا يبيعون بشكل ذعِر، لكنهم لا يشترون أيضاً بشكل متهور.
ما يقلقني هو المؤشرات. مؤشر MVRV-Z، الذي يكشف عن حالات الإفراط في الشراء أو الإفراط في البيع، يقف عند مستويات تاريخياً تشير غالباً إلى تصحيح. وماذا عن مؤشر الخوف والطمع (Fear & Greed Index)؟ يتذبذب لعدة أسابيع بين الحياد والطمع الخفيف — كأن السوق نفسها لا تعرف إلى أين ستتجه.
المؤسسات تتردد — وهذا ليس علامة جيدة
عادةً، يكون اللاعبون الكبار مثل MicroStrategy أو BlackRock هم من يمنحو
ن السوق الاستقرار. لكن حالياً، يبدو أنهم يترقبون أولاً. وللأسباب التالية:
أولاً، هناك غموض بشأن أسعار الفائدة. احتفظت الفيدرالي بارتفاع أسعار الفائدة لفترة طويلة، ويبقى البيتكوين — كوصول للمخاطر — تحت الضغط. ثانياً، هناك عدم اليقين السياسي في الولايات المتحدة: الانتخابات يمكن أن تغير كل شيء. ترمب من المرجح أن يكون مؤيداً للبيتكوين، في حين أن هاريس قد لا تكون كذلك. ومن يدري كيف ستؤثر ذلك على التنظيم؟
ثلاثة سيناريوهات محتملة — ولا شيء مضمون
عند النظر في التوقعات، هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة:
1. تعافي جديد، لكن بدون قفزات كبيرة
قد يتحرك البيتكوين في نطاق جانبي بين 55,000 و65,000 دولار. يعتقد العديد من المحللين أن اختبار مستوى 60,000 دولار وارد — لكن ما إذا كان سيؤدي ذلك إلى انتعاش حقيقي تبقى مسألة أخرى.
2. تصحيح آخر — وقد يكون مؤلماً
إذا فاجئ مجلس الاحتياطي الفدرالي بزيادة أخرى في أسعار الفائدة أو إذا انهار صفقة رافعة كبيرة، قد يهبط البيتكوين إلى 45,000 دولار أو أقل. لن يكون ذلك نهاية العالم، لكنه سيكون مؤلماً للعديد من المستثمرين.
3. تضخم طويل بدون تحركات كبيرة
ربما لا يحدث شيء ببساطة. ينتظر السوق محفزات جديدة — سواء كان ذلك من صندوق ETF فوري من هونغ كونغ أو تنظيم واضح في الولايات المتحدة. في هذه المرحلة، يمكن أن يبقى البيتكوين محصوراً في نطاق ضيق لاشهر.
خلاصة: لا داعي للذعر، ولا داعي للابتهاج أيضاً
أظهرت الأسابيع الماضية أن البيتكوين ليس ملاذاً آمناً. إنه متقلب، غير قابل للتنبؤ، وأحياناً قاسٍ ببساطة. لكنه أيضاً لا يموت. التكنولوجيا وراءه، الشبكة، المجتمع — كلها تبقى قائمة.
بالنسبة للمستثمرين، هذا يعني首先: لا تستثمر كل شيء مرة واحدة، لا تقع في فخ المضاربات قصيرة الأجل (Pump-and-Dump)، واحرص على الحفاظ على هدوئك. الأشهر القادمة ستكون مشوقة. قد يرتفع السوق، وقد لا يفعل. لكن واحداً مؤكداً: في هذا السوق، لن يكون هناك ملل.
وإذا سألتني ماذا كنت سأفعل لو كنت مكانك؟ كنت سأعد كوباً من القهوة، أتنفس بعمق، وسأطرح على نفسي هذا السؤال: هل أنا هنا لأنني أؤمن بالتكنولوجيا — أم لأنني أريد أن أصبح غنياً بسرعة؟ الإجابة على ذلك قد تحدث فارقاً كبيراً.
📰 اقرأ أيضًا
→ الثغرة الهائلة في مشتقات بيتكوين: CME مقابل Coinbase قد تشعل اضطرابات حادة في السوق→ روسيا: "سبربنك" تتوقع تحقيق مليارات في تجارة العملات الرقمية→ MicroStrategy يعود إلى استثمارات البيتكوين ويضخ 370 مليون دولار