لكن بجدية، وراء هذه العقوبات يكمن أكثر من مجرد رمزية سياسية. فالولايات المتحدة تريد بالفعل جعل الحياة صعبة على إيران، وعلى جميع الأصعدة. فقد سعت لسنوات عبر العقوبات للسيطرة على البرنامج النووي الإيراني وللحد من دعم الجماعات الإرهابية. لكن طهران بارعة في إيجاد الثغرات – سواء من خلال التجارة مع روسيا أو الصين، أو عبر المنظمات التابعة، أو حتى من خلال العملات المشفرة. وهنا يأتي دور الحزمة الجديدة.
أجد من المثير حقًا كيف تركز الولايات المتحدة هذه المرة على المجال الرقمي. فقد كانت العملات المشفرة بالنسبة لإيران أداة مرحب بها لإخفاء تدفقات الأموال الدولية. والآن، يتم وضعبورصات العملات المشفرة الإيرانية وعناوين المحافظ الرقمية على القائمة السوداء مباشرة. لن يتمكن المواطنون والشركات الأمريكية من إجراء أي تعاملات بعد الآن مع هذه الكيانات. وهذا بالفعل خطوة قوية، فهي تظهر كيف تغيرت عالم المال، وكيف يجب على الحكومات أن تتفاعل بسرعة.
لكن الولاي
ات المتحدة لا تستهدف القطاع الرقمي فحسب. فالذهب و industrie الطيران أيضًا في مرمى النيران. فإيران تستخدم الذهب لتفادي العقوبات عبر مبادلته مع النفط أو سلع أخرى. وأما الطيران، فالأمر يتعلق ببعض شركات الطيران ومراكز الصيانة التي تنقل الأسلحة والموظفين العسكريين. ولا تريد الولايات المتحدة ترك حجر على حجر في هذا الصدد.
كما هو متوقع، ردت إيران بغضب. فطهران تصف العقوبات بأنها "غير قانونية وغير شرعية" وتهدد بردود فعل مماثلة. بالطبع، لن يكون أحد سعيدًا إذا تم قطع شرايينه المالية. لكن ما يقلقني حقًا هو السؤال: هل سيعود هذا بالفائدة؟ أم أنه سيدفع إيران إلى ذراع بلدان مثل روسيا والصين، التي ترحب بتحدي الولايات المتحدة؟
وقد يصبح هذا الأمر غير مريح جدًا بالنسبة لنا في أوروبا. فالاتحاد الأوروبي لديه عقوباته الخاصة ضد إيران، لكنها أقل صرامة بكثير من التدابير الأمريكية. والآن، تواجه الشركات الأوروبية مأزقًا: هل تستمر في التعامل مع إيران وتت risk fines باهظة في الولايات المتحدة؟ أم تتراجع وتترك إيران تواجه مصيرها وحدها؟
أمر واحد مؤكد: هذا الصراع سيشغلنا لفترة طويلة. فالأمريكيون يظهرون مجددًا أنهم غير مستعدين للمشاهدة دون حراك بينما تعزز إيران من نفوذها. لكن هل ستؤدي هذه الاستراتيجية إلى تخفيف التوترات حقًا، أم أنها ستؤدي إلى تصعيد آخر؟ يبقى هذا سؤالًا مفتوحًا.不過، هناك شيء واحد واضح: في عالم تتزايد فيه أهمية العملات الرقمية والأنظمة المالية البديلة، تصبح السيطرة على هذه المجالات عاملاً متزايد الأهمية في ميزان القوى. ويبدو أن الولايات المتحدة مصممة على عدم التخلي عن هذه السيطرة.
📰 اقرأ أيضًا
→ Hugging Face أمام صفقة بمليارات الدولارات: الفضيحة الأمنية وهوس المصادر المفتوحة تدفعان بالقيمة التخمينية→ الجندي الأمريكي爭議 مع هيئة تداول العقود الآجلة الأمريكية: منطقة رمادية في أسواق التنبؤ الرقمية→ إلغاء ضريبة الأصول الرقمية في إلينوي: اللوبي الكريبتو يلجأ إلى المحكمة