نعم، ترامب محق جزئيًا حين يقول إن الولايات المتحدة تتقدم في هذا المجال – على الأقل على الورق. بينما تعتمد الصين على استثمارات حكومية ضخمة ومنصات بيانات مركزة، تعتمد الولايات المتحدة على الرأسمالية القديمة: شركات خاصة، ابتكارات لامركزية، وفوضى منظمة إلى حد ما. "نحن نبني مصانع المستقبل – وبسرعة لم نشهدها من قبل"، زأر ترامب في ساوث كارولينا، مما جعلني أبتسم. الرجل الذي كان يردد يومًا "حفر، يا baby، حفر!" كشعار للطاقة، أصبح الآن ينادي بمراكز البيانات ومحطات الطاقة مثل رجل أعمال تقني من مسلسل رديء على نيتفليكس.
ولكن هنا تكمن المفارقة: بينما يرفع ترامب الذكاء الاصطناعي كمخلص للفرص الاقتصادية والسيادة الأمريكية، يحذر النقاد من exactly ما يتجاهله الرئيس السابق. خبراء الخصوصية والأخلاق، وحتى بعض رواد التكنولوجيا، يخشون ما سيحدث إذا تُركت هذه التقنية بلا رقابة في أيدي الشركات والحكومات. هذه المراكز العملاقة التي يمتدحها ترامب كـ"محرك للثورة"؟ إنها تستهلك الطاقة مثل الفيل العطشان، وتجمع البيانات الشخصية بكميات تجعل دولة المراقبة الصينية تحسدها. تقول سارة تشن من "مراقبة الحرية الرقمية" بصراحة: "إذا لم ننتبه، سيتحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة مراقبة – وليس محركًا وظيفيًا".
وهناك تناقض صارخ آخر: ترامب، الذي يدين أي تنظيم بوصفه "قاتلًا للوظائف"، يطالب الآن – من بين كل الناس – بتقليل البيروقراطية لصالح عمالقة التكنولوجيا. "لا قوانين من 500 صفحة، بل عمل فوري!"، هدر بينما كانت إدارة بايدن تضع إطارًا صارمًا لإدارة مخا
طر الذكاء الاصطناعي لمنعه من التمييز الخوارزمي. مفارقة القدر؟ ليس حقًا. الأمر يتعلق بالسلطة، وأصحابها لا يريدون مشاركتها – لا مع المنافسين، ولا مع الجهات الرقابية.
أما عن قطاع التكنولوجيا نفسه، فهو منقسم. شركة إنفيديا ومايكروسوفت تحب نهج ترامب – فمن سيرفض ارتفاع أسعار أسهمه؟ لكن الشركات الناشئة الصغيرة مثل تلك التي يديرها أليكس ريفيرا، المتخصصة في "الذكاء الاصطناعي الأخلاقي"، تخشى exactamente ذلك: أن تبقى في النهاية كيانات ضخمة تتصرّف كما تشاء. يحذّر ريفيرا – بشكل صحيح – من هواوي الصينية العملاقة، التي تدمج أنظمتها في برامج المراقبة الحكومية. "إذا أصبح الكبار أكثر قوة، سنختنق في مهدنا"، يقول، وهو على حق.
ترامب يقلل من المخاطر وكأنها مزحة. "دعاية يسارية!"، يصرخ عندما يُطرح موضوع التلاعب الجماعي بواسطة الذكاء الاصطناعي. وبدلًا من ذلك، يصوّر نفسه منقذ السيادة التكنولوجية الأمريكية. "الصين تريد السيطرة على الذكاء الاصطناعي، ونحن نريده حرًا – من أجل الوظائف، والابتكار، وأمريكا". هذا الكلام يبدو جيدًا، بل جذابًا للغاية. لكن ماذا يعني "حر" في هذا السياق؟ هل يعني أن شركات مثل ميتا أو جوجل ست designing خوارزميات دون رقابة، لتغرقنا في كابوس فقاعات الترشيح؟ هل يعني أن الجهات الحكومية ستتطفل على حياتنا بلا حدود؟ هل يعني أن أحدًا لن يعرف أبدًا ماذا يحدث بالبيانات التي نتنازل عنها يوميًا؟
السؤال الحقيقي هو: هل نريد حقًا خوض هذا السباق الذي سيجعل الخاسر الوحيد فيه هو المجتمع؟ إذا تصاعدت الولايات المتحدة والصين في سباق التسلح التكنولوجي غير المنظم، من سيفوز حقًا؟ ليس المستخدمون، ولا المجتمع، بل ربما بعض المليارديرات وبعض السياسيين الذين يتخذون من أنفسهم رؤية كبرى.
واحد أمر مؤكد: ثورة الذكاء الاصطناعي آتية – سواء أردنا ذلك أم لا. ستُعيد تشكيل الاقتصاد، وتمحو الوظائف، وتنقل موازين القوى. لكنّها تستحق أكثر من مجرد خطب انتخابية. تحتاج إلى قواعد واضحة، ودلالات أخلاقية، وقبل كل شيء، تحتاج إلى أشخاص يتحملون المسؤولية بدلاً من التحدث بلغة المبالغة. قبل فوات الأوان.
📰 اقرأ أيضًا
→ ترامب يثق في العملات الرقمية: الحكومة تريد قواعد واضحة وتحذر من الفوضى→ SpinBit: الطريق السهل لأول تجربة قمار مع التحقق السريع للهوية→ سولانا تختصر وقت الكتلة بشكل دراماتيكي – الشبكة تصبح أسرع من أي وقت مضى