---
من الخوف إلى الطمع في وقت قياسي
مؤشر الخوف والجشع هو مؤشر شهير يقيس المشاعر بين متداولي العملات المشفرة. تشير القيمة 0 إلى الخوف الشديد، بينما تعني 100 الطمع Extreme. القفزة الحالية من 27 إلى 74 نقطة خلال 11 يومًا فقط تعتبر تاريخية، تشبه التحركات التي سبقت حدث "هافينج البيتكوين" في عام 2020 أو هوس العملات Memecoins في أواخر عام 2021.
يحذر الخبراء من التفاؤل المفرط: "تغيرات المشاعر السريعة هذه غالبًا ما تكون مقدمة لتصحيحات حادة"، كما يقول Henrik Andersson، الرئيس التنفيذي للاستثمار في بورصة Alpha Blue Ocean الأسترالية. "عندما يسيطر الطمع، يستثمر المتداولون بأسعار مرتفعة، مدفوعين بالخوف من فوات الفرصة (FOMO) بدلاً من اتخاذ قرارات عقلانية". ولفت الانتباه إلى أن المؤشر الآن في المنطقة "المفرطة في الطمع" (أكثر من 70 نقطة)، وهي منطقة ارتبطت تاريخيًا ببلوغ أسعار محلية ذروتها.
---
البيتكوين يقود الهوس الحالي
في قلب هذا الصعود الحاد يقف البيتكوين، الذي ارتفع بأكثر من 20% خلال أسابيع قليلة، ليتجاوز مؤقتًا علامة 52,000 دولار. لكن ليس البيتكوين وحده هو من يشهد الارتفاع؛ إذ ترتفع أسعار الإيثريوم وسولانا وحتى العملات البديلة الصغيرة مثل دوجكوين وشيبا إينو بشكل ملحوظ. يزداد حجم التداول، وتغمر منصات التواصل الاجتماعي مثل X وReddit مناقشات حول "الفرصة الكبيرة التالية".
الدافع الرئيسي وراء هذا الارتفاع هو التكهنات بشأن الموافقة المرتقبة على صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) للبيتكوين الفورية في الولايات المتحدة. بعد سنوات من الانتظار، يمكن أن تمنح هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) الضوء الأخضر في يناير القادم – وهو حدث يُنظر إليه على نطاق واسع كدافع قوي للسوق. يقول Andersson: "أمل ETF يشبه المحرك التوربيني، لكن إذا لم تحقق التوقعات، قد يكون التصحيح القادم أشد قسوة".
---
خطر سلوك القطيع
تأتي مشكلة أخرى متمثلة في ظاهرة "الضخ والرمي" المتكررة. في وسائل التواصل
الاجتماعي، يتم الترويج حاليًا للمشاريع المشبوهة بوعود مغرية، بينما يدفع المؤثرون متابعيهم للشراء السريع. تحذر الخبيرة المالية Susanne Fromm: "هذا ليس بيئة سوق صحية". "عندما ترتفع الأسعار بناءً على الضجيج فقط، دون دعم أساسي، فهذا علامة واضحة على وجود فقاعة".
وتزداد المخاطر على المبتدئين الذين ينجذبون إلى الأرباح السريعة. تقول Fromm: "العملات المشفرة ليست سباقًا، بل ماراثون". "من يستثمر الآن بشكل أعمى لأنه يفعله الجميع، سيقع في النهاية على أنفه".
---
التاريخ повтор نفسه.. أم يشبه الوقائع؟
عند النظر إلى الدورات السابقة، نجد أنماطًا متشابهة. قبل الانهيار في مايو 2021، كان مؤشر الخوف والجشع في منطقة الطمع قبل أن follows تصحيح حاد. كما تكررت القصة نفسها في 2017/2018: ارتفعت الأسعار إلى مستويات خيالية قبل أن ينهار السوق بانخفاض تجاوز 80%. تقول Fromm غالبًا: "التاريخ لا يتكرر، لكنه غالبًا ما يقافيء نفسه".
لكن ليست كل الآراء متشائمة. يرى بعض المحللين أن السوق اليوم أكثر نضجًا مقارنة بالسنوات السابقة. يقول Philipp Sandner، المحلل الكريبتو في كلية فرانكفورت للتمويل: "البنية التحتية أكثر استقرارًا، والتنظيم يتقدم، والمستثمرون المؤسسيون أكثر حضورًا". "قد يؤدي هذا إلى أن يكون التصحيح القادم أقل حدة".
---
ما هو التالي؟
السؤال هو: هل ستستمر هذه الصحوة أم تنتظرنا تصحيح حاد؟ يعتمد الكثير على الأسابيع القادمة. إذا وافقت SEC على صناديق البيتكوين ETF الفورية، فقد يكون لذلك دفعة أخرى قوية. لكن حتى في هذه الحالة، سيظل التقلب رفيقًا دائمًا.
ينصح Sandner: "يجب على المستثمرين أن يسألوا أنفسهم إذا كانوا مستعدين حقًا لتحمل رحلة الأفعوانية هذه". "من يبحث فقط عن الأرباح قصيرة الأجل قد يصبح ضحية جشعه الشخصي في النهاية".
هناك شيء مؤكد: مؤشر الخوف والجشع يرسل إشارة تحذيرية واضحة. التاريخ أظهر أن الأسواق التي تدفعها المشاعر بدلاً من البيانات الأساسية نادرًا ما تنتهي بشكل جيد. هل这一次 سيكون الأمر مختلف؟ سيتضح ذلك لاحقًا. لكن من يستثمر بشكل غير مدروس الآن قد يكون الضحية التالية للانهيار الكبير القادم.
---
الخلاصة: هذا الزخم الحالي مثير للإعجاب – لكن الحذر واجب أكثر من أي وقت مضى.
العملات المشفرة لا تزال لعبة عالية المخاطر، والطمع ليس مستشارًا جيدًا. من الحكمة للمستثمرين تنويع محافظهم وعدم وضع كل رهاناتهم على فرصة واحدة. وكما تقول الحكمة القديمة: "إذا بدا الشيء جميلًا لدرجة يصعب تصديقها، فعلى الأغلب أنه كذلك".
📰 اقرأ أيضًا
→ بونز يصل إلى أعلى مستوى تاريخي عند 0.142 دولار – هل يكفي هذا الزخم للارتفاع التالي؟→ سوق العملات المشفرة: من الخوف إلى "الجشع الشديد" – تحول سريع في المزاج