الفكرة تبدو جذابة في ظاهرها: لماذا لا نستأجر بطاقات الرسومات باهظة الثمن، التي تُستخدم عادة في تعدين البيتكوين، في تطبيقات الذكاء الاصطناعي؟ شركة HIVE Blockchain وشركة Riot Platforms رائدتان في هذا المجال – وقد نجحتا في الواقع في توليد بعض الدولارات الإضافية. لكن هنا تكمن المشكلة: هذه الإيرادات صغيرة جداً لدرجة أنها لا تكاد تذكر. وفقًا لما ذكرته جيه بي مورغان، فإن 5% فقط من طاقة الحوسبة التي يمتلكها عمال التعدين تُستخدم حالياً في مشروعات الذكاء الاصطناعي. أما الباقي فيستمر في تعدين البيتكوين. وهذا يعني أن الاعتماد على سعر البيتكوين لا يزال قائماً، كما كان من قبل.
الذكاء الاصطناعي كأداة تسويقية – أم أكثر من ذلك؟
تساءلت لماذا يثير عمال التعدين这么 كثير من الضجة حول مشروعاتهم في مجال الذكاء الاصطناعي. هل هو حقاً قرار استراتيجي؟ أم مجرد محاولة لإبقاء المستثمرين وجمهور العامة سعداء؟ الإجابة تكمن على الأرجح في كلا الأمرين.
من جهة، هناك بعض الشراكات الواعدة حقاً. ومن جهة أخرى، سوق الذكاء الاصطناعي سوق شديد التنافس. شركة إنفيديا تهيمن على السوق بشريحتها المتخصصة، بينما يكافح عمال التعدين بمعداتهم القائمة على وحدات معالجة الرسومات في معارك خاسرة تقريباً. يبدو الأمر وكأنك تحاول مواجهة ناقلة بضائع ضخمة بزقزاق صغير.
ثم هناك مشكلة الطاقات الفائضة. العديد من مشروعات الذكاء الاصطناعي تكافح بالفعل مع انخفاض الأسعار وانخفاض الطلب. ماذا سيحدث إذا قام عمال التعدين بزيادة طاقتهم вдруг، ولم يعد هناك من يحتاج إلى خدماتهم؟ سيكون ذلك كارثة.
تكاليف الكهرباء: السيف المسلط فوق رؤوس عمال التعدين
لكن أكبر مشكلة لا تزال قائمة – ولها علاقة قليلة بالذكاء الاصطناعي: تكاليف الكهرباء. في دول مثل ألمانيا أو أجزاء من الولايات المتحدة، أصبح التعدين عملاً خاسراً منذ فترة طويلة. حتى إذا نجح عمال التعدين في توليد بعض الإيرادات الإضافية من خلال الذكاء الاصط
ناعي، فهم غير قادرين على تعويض الفارق بين أسعار الكهرباء المرتفعة والعائدات المنخفضة من البيتكوين.
لنأخذ شركة HIVE Blockchain كمثال. الشركة أعلنت مؤخراً أنها ستستخدم مواردها من وحدات معالجة الرسومات في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. يبدو ذلك مبتكراً، أليس كذلك؟ لكن في الربع الأخير، لم تساهم هذه المشاريع بأكثر من 2% من إيرادات الشركة. أما الباقي فاستمر في الاعتماد على تعدين البيتكوين والإيثيريوم. وهذا ليس حالاً معزولاً.
الوهم الخطير للتنويع
يبيع عمال التعدين استراتيجيتهم في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها علامة على الابتكار. لكن وراء الكواليس،事情 مختلفة كثيراً. العديد من الشركات تمول مشروعاتها في الذكاء الاصطناعي بنفس القروض التي حصلت عليها أصلاً لشراء أجهزة التعدين. وهذا يخلق اعتماداً خطيراً: إذا ما انهار سعر البيتكوين، فلن يجد عمال التعدين أنفسهم في مأزق فحسب، بل سيتورط مقرضوهم أيضاً في هذه الأزمة. إنها حلقة مفرغة.
ثم هناك السؤال: ماذا سيحدث إذا انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي؟ إذا انخفض الطلب على هذه الخدمات أو استمرت الأسعار في الانخفاض؟ قد يكتشف عمال التعدين سريعاً أن استثماراتهم في شراكات الذكاء الاصطناعي أصبحت عديمة القيمة.
رائق لجرح غائر
في نهاية المطاف، يبقى السؤال: هل الذكاء الاصطناعي هو حل لمشاكل عمال تعدين البيتكوين حقاً؟ أم أنه مجرد تشتيت للانتباه؟ الحقيقة تكمن على الأرجح في منتصف الطريق. هناك بعض الفوائد الحقيقية: يمكن للذكاء الاصطناعي توليد إيرادات إضافية قصيرة الأجل وربما ينقذ بعض عمال التعدين من الإفلاس. لكنه ليس علاجاً للمشاكل الأساسية التي تواجه هذه الصناعة.
على المدى الطويل، يحتاج عمال التعدين إلى أمرين: أولاً، خفض مستدام لتكاليف الكهرباء، سواء من خلال الطاقة المتجددة أو من خلال شراكات مع شركات supplying الطاقة. وثانياً، تنويع حقيقي بعيداً عن الاعتماد الكامل على التعدين، باتجاه خدمآت مستقلة للذكاء الاصطناعي ذات عملاء مستقرين ومربحين.
حتى ذلك الحين، تظل خطابات عمال التعدين حول الذكاء الاصطناعي تجربة مثيرة للاهتمام – لكنها ليست علاجاً للمخاطر التي تهددهم حقاً. وهذا أمر يجب أن نضعه في الاعتبار في المرة القادمة التي نقرأ فيها بياناً صحفياً لشركة تعدين يتحدث عن "الابتكار" و"القدرة على التكيف في المستقبل".
📰 اقرأ أيضًا
→ بيتكوين في طور الحمى: لماذا الندرة الحالية للعرض تدفع الثيران إلى الارتفاع→ المستثمرون الأذكياء يدفعون الازدهار في البيتكوين – شركة بانترا كابيتال تتوقع مزيدًا من الارتفاعات في الأسعار→ كولد كارد تفرض تدابير أمنية مشددة بعد سرقة ضخمة لبيتكوين