كيف يحدث ذلك؟ ببساطة: تحتفظ الشركة بمجموعة كبيرة من عملتها المشفرة وتعيد تقييم قيمتها إلى أعلى دون بيعها. مع ارتفاع سعر العملة، تصبح هذه "الأرباح غير المحققة" ضمن بنود الميزانية كمكاسب حقيقية. فجأة، يصبح لدى الشركة رأس مال كافٍ يتجاوز الخسائر التشغيلية، مما يتيح دفع ملايين الدولارات كحوافز ومكافآت. وما من شيء يعيق الآن من صرف مبالغ ضخمة كعلاوات للموظفين.
سحر الرموز المشفرة
تمتلك العديد من شركات البلوكتشين كميات كبيرة من عملتها الرقمية الخاصة. طالما أن سعر العملة يرتفع، يمكن تسجيل هذه "الأرباح الافتراضية" في الدفاتر المالية. لكن المشكلة تكمن في أن هذه المكاسب لا وجود لها إلا على الورق. فإذا لم تبيع الشركة هذه الرموز، تظل الأرباح نظرية – حتى يأتي اليوم الذي ينخفض فيه السوق فجأة.
في هذه الحالة، ارتفعت أسعار العملات بقوة كافية لتغطية خسائر الشر
كة، مما أتاح لها تسجيل رأس مال كافٍ لبرامج الحوافز. حتى 12% من الأسهم يمكن أن تُصرف كمكافآت، مما يشكل حافزاً مربحاً للإدارة.
المساهمون يدفعون الثمن
هذه الممارسة تثير تساؤلاً كبيراً للمستثمرين:一方面، تبدو الشركة قوية لأنها حافظت على استقرارها رغم خسائرها، بينما في الحقيقة، هذا الاستقرار ما هو إلا وهم. فإذا انخفض سعر العملة، ستنهار الميزانية بسرعة.
أما بالنسبة للمكافآت، فهي تهدف إلى تحفيز الإدارة على اتخاذ قرارات طويلة الأجل – لكن إذا كانت الأرباح لا تعدو كونها وهمية، فلماذا تُمنح أصلاً؟
ليس كل ما يلمع ذهباً
يحذر النقاد من مثل هذه الممارسات. الأرباح غير المحققة ليست تدفقاً نقدياً، ويمكن لانخفاض سعر العملة أن يدمر كل شيء في لحظة. علاوة على ذلك، يبقى هناك الغموض حول مدى شفافية الشركات في إخبار المساهمين بهذه الممارسات.
عالم العملات المشفرة مليء بالوعود – لكنه أيضاً مليء بالفخاخ. من يستثمر هنا يجب أن يكون حذراً جداً. لا تنظروا فقط إلى الميزانية، بل تحققوا من مدى واقعية هذه الأرباح.
الخلاصة: الإبداع في المحاسبة قد يفيد على المدى القصير، لكن على المدى الطويل، هناك شيء واحد فقط يهم: القيم الحقيقية. ويجب فحصها بدقة قبل الاستثمار.
📰 اقرأ أيضًا
→ MiCA والحلم البولندي: لماذا أصبح عام 2026 كابوساً لوارسو→ بنك ستاندرد تشارترد يطلق ال HKDAP كعملة مستقرة للشركات – ثورة في المدفوعات؟→ مدير أصول العملات المشفرة يخطط لاسترداد 25% من أسهمه: من يستفيد حقًا؟