في مركز الاهتمام يقف بطبيعة الحال تقرير التضخم الأمريكي، مؤشر أسعار المستهلك. هذه الأرقام هي المعيار الأهم منذ شهور عندما يتعلق الأمر بالسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. إذا جاء التضخم أعلى من المتوقع، فقد تتبخر بسرعة الآمال في خفض قريب لأسعار الفائدة. وبالنسبة لبيتكوين، الذي استفاد مؤخراً بشكل كبير من هذه الآمال تحديداً، سيكون ذلك ضربة قوية. وعلى العكس: إذا جاءت الأرقام أضعف، فقد يحصل السعر على دفعة حقيقية ويخرج من نطاق التداول الضيق الحالي.
لكن مؤشر أسعار المستهلك ليس كل شيء بأي حال. فالبنوك المركزية الكبرى تجتمع أيضاً هذا الأسبوع. البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي يعلنان قراراتهما المتعلقة بالسياسة النقدية. ورغم أن الأسواق تتوقع بأغلبيتها إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، فإن البيانات المصاحبة هي الأكثر إثارة على أي حال. نبرة متشددة – أي استمرار السياسة النقدية الصارمة – ستضع ضغطاً على الأصول عالية المخاطر مثل بيتكوين. أما نبرة متساهلة، أي أكثر مرونة، فقد توفر دعماً. وكما هو الحال غالباً: النبرة هي التي تصنع الفارق.
يضاف إلى ذلك الوضع في سوق النفط. فقد ارتفعت أسعار النفط الخام مؤخراً بشكل ملحوظ، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والمخاوف بشأن الإمدادات العالمية. ارتفاع أسعار النفط يغذي التضخم – وقد يدفع البنوك المركزية إلى مزيد من
الحذر. وبالنسبة لبيتكوين، يعني ذلك عامل عدم يقين إضافي، وهو في رأيي لم يُسعَّر بعد بشكل كافٍ في السعر الحالي.
من الناحية الفنية، يمر بيتكوين بمرحلة حاسمة. فقد رسّخ مستوى 78,000 دولار نفسه خلال الأيام الماضية كدعم قصير الأجل. إذا حافظ السعر على هذا المستوى، فقد يتشكل قاع ويُفتح الطريق نحو 80,000 دولار أو أعلى. أما إذا كسر الدعم، فتهدد خسائر سريعة تصل إلى 74,000 أو حتى 72,000 دولار. النطاق السعري في الأيام الأخيرة ضيق نسبياً – وهي إشارة واضحة على أن حركة أكبر تلوح في الأفق مباشرة.
واللافت للنظر بشكل خاص هو رد فعل المستثمرين. فبينما تتفاعل أسواق الأسهم والسندات بالفعل بتوتر مع الأحداث المرتقبة، يظهر سوق العملات المشفرة حتى الآن هدوءاً مدهشاً. غير أن هذا الهدوء قد يكون خادعاً. يحذر مراقبون متمرسون للسوق من أن كثيراً من المستثمرين يقللون من تقدير مدى المخاطر الاقتصادية الكلية. إذا جاءت البيانات أو تصريحات البنوك المركزية غير مواتية، فقد يبدأ إعادة تقييم مفاجئة – مع تقلبات حادة في الأسعار كنتيجة.
وهذا يعني للمستثمرين: الحذر الشديد مطلوب. من يستثمر في بيتكوين ينبغي أن يعيد النظر في مراكزه المحفوفة بالمخاطر وأن يستعد لتقلبات محتملة. في الوقت نفسه، توفر لحظات عدم اليقين هذه فرصاً أيضاً. إذ غالباً ما تنشأ فرص دخول جذابة بالضبط عندما يبالغ السوق في رد فعله. سيكون الحاسم هو كيف يتفاعل بيتكوين مع الدوافع القادمة – هل يستطيع الحفاظ على قوته النسبية أم أن الصدمات الاقتصادية الكلية ستكون أثقل وزناً مما كان متوقعاً.
شيء واحد مؤكد: الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد الاتجاه. السعر عند 78,000 دولار هو أكثر من مجرد رقم – إنه نقطة الانطلاق لأسبوع قد يضع مسار بقية العام. لذا: ابقوا متيقظين. فالهدوء الذي يسبق العاصفة قد يكون خادعاً.
📰 اقرأ أيضًا
→ بيتكوين بانكورب تشتري آلاف أجهزة الصراف الآلي من بيتكوين ديبو مقابل 620,000 دولار→ صناديق بيتكوين المتداولة تفقد 167 مليون دولار بعد تدفقات قياسية→ ضغط البيع على بيتكوين يتراجع إلى مستويات منخفضة نادرة